إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 1
ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج1 ص45
تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت
فقال: يا أمير المؤمنين، والله ما فعلت، ولكن سمعت من أعمامي حديثا فحدثت به من أبي أيوب، ومن أبي بن كعب، ومن رفاعة بن رافع، فقال عمر: علي برفاعة بن رافع، فقال: قد كنتم تفعلون ذلك إذا أصاب أحدكم المرأة فأكسل أن يغتسل، قال: قد كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يأتنا فيه عن الله تحريم، ولم يكن فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء، فقال عمر: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلم ذلك؟ قال: ما أدري، فأمر عمر بجمع المهاجرين والأنصار، فجمعوا، فشاورهم فشار الناس أن لا غسل، إلا ما كان من معاذ وعلي فإنهما قالا: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل، فقال عمر: هذا وأنتم أصحاب بدر قد اختلفتم، فمن بعدكم أشد اختلافا، فقال علي: يا أمير المؤمنين إنه ليس أحد أعلم بهذا من شأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أزواجه، فأرسل إلى حفصة فقالت: لا علم لي، فأرسل إلى عائشة فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فقال: لا أسمع برجل فعل ذلك إلا أوجعته ضربا.
[ذم ابن مسعود القول بالرأي]
قول عبد الله بن مسعود - قال البخاري: حدثنا جنيد ثنا يحيى بن زكريا عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله قال: لا يأتي عليكم عام إلا وهو شر من الذي قبله، أما إني لا أقول أمير خير من أمير، ولا عام أخصب من عام. ولكن فقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفا، ويجيء قوم يقيسون الأمور برأيهم.
وقال ابن وهب: ثنا شقيق عن مجالد به، قال: ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم، ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فينهدم الإسلام، ويثلم.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو خالد الأحمر عن مجالد عن الشعبي عن مسروق قال: قال عبد الله بن مسعود: علماؤكم يذهبون، ويتخذ الناس رءوسا جهالا يقيسون الأمور برأيهم.
وقال سعيد بن داود: حدثنا محمد بن فضل عن سالم بن حفصة عن منذر الثوري عن الربيع بن خثيم أنه قال: قال عبد الله: ما علمك الله في كتابه فاحمد الله، وما استأثر به عليك من علم فكله إلى عالمه، ولا تتكلف؛ فإن الله عز وجل يقول لنبيه: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] يروى هذا عن الربيع بن خثيم وعن عبد الله.
وقال سعيد بن منصور: حدثنا خلف بن خليفة، ثنا أبو زيد عن الشعبي قال: قال ابن مسعود
#
