إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 1
ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج1 ص46
تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت
إياكم وأرأيت أرأيت، فإنما هلك من كان قبلكم بأرأيت أرأيت، ولا تقيسوا شيئا فتزل قدم بعد ثبوتها، وإذا سئل أحدكم عما لا يعلم فليقل: لا أعلم فإنه ثلث العلم.
وصح عنه في المفوضة أنه قال: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريء منه.
[ذم عثمان القول بالرأي]
قول عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال محمد بن إسحاق -: حدثني يحيى بن عباد عن عبيد الله بن الزبير قال: وأنا والله مع عثمان بن عفان بالجحفة إذ قال عثمان وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج: أتموا الحج وأخلصوه في أشهر الحج، فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل؛ فإن الله قد أوسع في الخير، فقال له علي: عمدت إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورخصة رخص الله للعباد بها في كتابه تضيق عليهم فيها وتنهى عنها، وكانت لذي الحاجة ولنائي الدار، ثم أهل علي بعمرة وحج معا، فأقبل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - على الناس فقال: أنهيت عنها؟ إني لم أنه عنها، إنما كان رأيا أشرت به، فمن شاء أخذه ومن شاء تركه.
فهذا عثمان يخبر عن رأيه أنه ليس بلازم للأمة الأخذ به، بل من شاء أخذ به ومن شاء تركه، بخلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يسع أحدا تركها لقول أحد كائنا من كان.
[ذم علي القول بالرأي]
قول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال أبو داود -: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد خير عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه.
[ذم ابن عباس القول بالرأي]
قول عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - قال ابن وهب -: أخبرني بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة عن ابن عباس أنه قال: من أحدث رأيا ليس في كتاب الله ولم تمض به سنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يدر على ما هو منه إذا لقي الله عز وجل.
وقال عثمان بن مسلم الصفار: ثنا عبد الرحمن بن زياد، حدثنا الحسن بن عمرو الفقيمي
#
