شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 2

ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج2 ص131

تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت

بمقلد، وإن كان لم يعرف ما أنزل الله على رسوله فهو جاهل ضال بإقراره على نفسه، فمن أين يعرف أنه على هدى في تقليده؟ وهذا جواب كل سؤال يوردونه في هذا الباب وأنهم [إن كانوا] إنما يقلدون أهل الهدى فهم في تقليدهم على هدى.

فإن قيل: فأنتم تقرون أن الأئمة المقلدين في الدين على هدى، فمقلدوهم على هدى قطعا؛ لأنهم سالكون خلفهم.

قيل: سلوكهم خلفهم مبطل لتقليدهم لهم قطعا؛ فإن طريقتهم كانت اتباع الحجة والنهي عن تقليدهم كما سنذكره عنهم إن شاء الله، فمن ترك الحجة وارتكب ما نهوا عنه ونهى الله ورسوله عنه قبلهم فليس على طريقتهم وهو من المخالفين لهم. وإنما يكون على طريقتهم من اتبع الحجة، وانقاد للدليل، ولم يتخذ رجلا بعينه سوى الرسول - صلى الله عليه وسلم - يجعله مختارا على الكتاب والسنة يعرضهما على قوله. وبهذا يظهر بطلان فهم من جعل التقليد اتباعا، وإيهامه وتلبيسه، بل هو مخالف للإتباع. وقد فرق الله ورسوله وأهل العلم بينهما كما فرقت الحقائق بينهما، فإن الاتباع سلوك طريق المتبع والإتيان بمثل ما أتى به. [الفرق بين الاتباع والتقليد] .

قال أبو عمر في الجامع: باب فساد التقليد ونفيه، والفرق بينه وبين الإتباع، قول أبو عمر: قد ذم الله تبارك وتعالى التقليد في غير موضع من كتابه فقال: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} [التوبة: 31] روي عن حذيفة وغيره قال: لم يعبدوهم من دون الله، ولكنهم أحلوا لهم وحرموا عليهم فاتبعوهم.

وقال عدي بن حاتم: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي عنقي صليب، فقال: «يا عدي ألق هذا الوثن من عنقك، وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة حتى أتى على هذه الآية: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} [التوبة: 31] قال: فقلت: يا رسول الله إنا لم نتخذهم أربابا، قال: بلى، أليس يحلون لكم ما حرم عليكم فتحلونه ويحرمون عليكم ما أحل لكم فتحرمونه؟ فقلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم» .

قلت: الحديث في المسند والترمذي مطولا.

وقال أبو البختري في قوله عز وجل: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} [التوبة: 31] أما إنهم لو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم، ولكنهم أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه وحرامه حلاله فأطاعوهم فكانت تلك الربوية.

وقال وكيع: ثنا سفيان والأعمش جميعا عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي ثابت عن أبي البختري

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية