شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 2

ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج2 ص134

تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت

العرب كيف تصنعون بثلاث: دنيا تقطع أعناقكم، وزلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، فسكتوا، فقال: أما العالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم، وإن افتتن فلا تقطعوا منه إياسكم؛ فإن المؤمن يفتتن ثم يتوب، وأما القرآن فله منار كمنار الطريق فلا يخفى على أحد، فما عرفتم منه فلا تسألوا عنه، وما شككتم فكلوه إلى عالمه، وأما الدنيا فمن جعل الله الغنى في قلبه فقد أفلح، ومن لا فليس بنافعته دنياه.

وذكر أبو عمر من حديث حسين الجعفي عن زائدة عن عطاء بن السائب عن أبي البختري قال: قال سلمان: كيف أنتم عند ثلاث: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم؟ فأما زلة العالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم، وأما مجادلة المنافق بالقرآن فإن للقرآن منارا كمنار الطريق فلا يخفى على أحد، فما عرفتم منه فخذوه، وما لم تعرفوه فكلوه إلى الله، وأما دنيا تقطع أعناقكم فانظروا إلى من هو دونكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم.

قال أبو عمر: وتشبه زلة العالم بانكسار السفينة؛ لأنها إذا غرقت غرق معها خلق كثير.

قال أبو عمر: وإذا صح وثبت أن العالم يزل ويخطئ لم يجز لأحد أن يفتي ويدين بقول لا يعرف وجهه.

وقال غير أبي عمر: كما أن القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وواحد في الجنة فالمفتون ثلاثة، ولا فرق بينهما إلا في كون القاضي يلزم بما أفتى به، والمفتي لا يلزم به.

وقال ابن وهب: سمعت سفيان بن عيينة يحدث عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه كان يقول: اغد عالما أو متعلما ولا تغد إمعة فيما بين ذلك.

قال ابن وهب: فسألت سفيان عن الإمعة، فحدثني عن أبي الزناد عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال: كنا ندعو الإمعة في الجاهلية الذي يدعى إلى الطعام فيأتي معه بغيره، وهو فيكم المحقب دينه الرجال.

وقال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري: ثنا أبو مسهر ثنا سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن السائب بن يزيد ابن أخت نمر أنه سمع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: إن حديثكم شر الحديث، إن كلامكم شر الكلام؛ فإنكم قد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية