إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 2
ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج2 ص135
تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت
حدثتم الناس حتى قيل: قال فلان وقال فلان، ويترك كتاب الله، من كان منكم قائما فليقم بكتاب الله، وإلا فليجلس؛ فهذا قول عمر لأفضل قرن على وجه الأرض، فكيف لو أدرك ما أصبحنا فيه من ترك كتاب الله وسنة رسوله وأقوال الصحابة لقول فلان وفلان؟ ، فالله المستعان، [كلام علي لكميل بن زياد]
قال أبو عمر: وقال علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه في الجنة - لكميل بن زياد النخعي - وهو حديث مشهور عند أهل العلم، يستغني عن الإسناد لشهرته عندهم -: يا كميل، إن هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها للخير، والناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل صائح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق. ثم قال: آه إن ههنا علما - وأشار بيده إلى صدره - لو أصبت له حملة، بل قد أصبت لقنا غير مأمون، يستعمل آلة الدين الدنيا، ويستظهر بحجج الله على كتابه وبنعمه على معاصيه، أو حامل حق لا بصيرة له في إحيائه، ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، لا يدري أين الحق، إن قال أخطأ، وإن أخطأ لم يدر، مشغوف بما لا يدري حقيقته، فهو فتنة لمن فتن به، وإن من الخير كله من عرفه الله دينه، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف دينه.
[نهي الصحابة عن الاستنان بالرجال]
وذكر أبو عمر عن أبي البختري عن علي قال: إياكم والاستنان بالرجال، فإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة ثم ينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل النار، فيموت وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، فينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل الجنة، فيموت وهو من أهل الجنة، فإن كنتم لا بد فاعلين فبالأموات لا بالأحياء.
وقال ابن مسعود: لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في الشر.
قال أبو عمر: وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يذهب العلماء، ثم يتخذ الناس رءوسا جهالا، يسألون فيفتون بغير علم، فيضلون ويضلون» قال أبو عمر: وهذا كله نفي للتقليد، وإبطال له لمن فهمه وهدى لرشده.
#
