إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 2
ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج2 ص212
تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت
يغضب الله قبله مثله ولم يغضب بعده مثله» وقوله: «إذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدني عبدي» الحديث، وأضعاف أضعاف ذلك من النصوص التي تزيد على الألف، فردوا هذا كله مع إحكامه بمتشابه قوله: {لا أحب الآفلين} [الأنعام: 76] .
[رد النصوص المحكمة على أن الرب سبحانه إنما يفعل ما يفعله لحكمة وغاية محمودة]
المثال الثامن:
رد النصوص المحكمة الصريحة التي في غاية الصحة والكثرة على أن الرب سبحانه إنما يفعل ما يفعله لحكمة وغاية محمودة، وجودها خير من عدمها، ودخول لام التعليل في شرعه وقدره أكثر من أن يعد، فردوها بالمتشابه من قوله: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 23] ثم جعلوها كلها متشابهة.
[رد النصوص الدالة على ثبوت الأسباب]
المثال التاسع:
رد النصوص الصحيحة الصريحة الكثيرة الدالة على ثبوت الأسباب شرعا وقدرا كقوله: {بما كنتم تعملون} [المائدة: 105] {بما كنتم تكسبون} [الأعراف: 39] {بما قدمت أيديكم} [آل عمران: 182] {بما قدمت يداك} [الحج: 10] {بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} [الأنعام: 93] {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة - ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} [محمد: 107 - 9] {ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا} [الجاثية: 35] وقوله: {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} [المائدة: 16] {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا} [البقرة: 26] وقوله: {ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد} [ق: 9] وقوله: {فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات} [الأعراف: 57] وقوله: {فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب} [المؤمنون: 19] وقوله: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم} [التوبة: 14] وقوله في العسل: {فيه شفاء للناس} [النحل: 69] وقوله في القرآن: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} [الإسراء: 82] إلى أضعاف أضعاف ذلك من النصوص المثبتة للسببية، فردوا ذلك كله بالمتشابه من قوله: {هل من خالق غير الله} [فاطر: 3] وقوله: {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم} [الأنفال: 17] {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} [الأنفال: 17] وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «ما أنا حملتكم، ولكن الله حملكم» ونحو ذلك.
وقوله: «إني لا أعطي أحدا ولا أمنعه» وقوله للذي سأله عن العزل عن أمته «اعزل عنها فسيأتيها ما قدر لها» وقوله: «لا عدوى ولا طيرة» وقوله: «فمن أعدى الأول» وقوله: «أرأيت إن منع الله الثمرة» ولم يقل: منعها البرد والآفة التي تصيب الثمار، ونحو ذلك من المتشابه الذي إنما يدل على أن مالك السبب وخالقه يتصرف فيه: بأن يسلبه سببيته
#
