إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 4
ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج4 ص106
تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت
«إن الله اختارني، واختار لي أصحابا، فجعل لي منهم وزراء، وأنصارا، وأصهارا» الحديث، ومن المحال أن يحرم الله الصواب من اختارهم لرسوله وجعلهم وزراءه، وأنصاره، وأصهاره ويعطيه من بعدهم في شيء من الأشياء.
الوجه التاسع عشر: ما روى أبو داود الطيالسي ثنا المسعودي عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد، فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فاختارهم لصحبة نبيه ونصرة دينه، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح، ومن المحال أن يخطئ الحق في حكم الله خير قلوب العباد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويظفر به من بعدهم، وأيضا فإن ما أفتى به أحدهم وسكت عنه الباقون كلهم فإما أن يكونوا قد رأوه حسنا أو يكونوا قد رأوه قبيحا، فإن كانوا قد رأوه حسنا فهو حسن عند الله، وإن كانوا قد رأوه قبيحا، ولم ينكروه لم تكن قلوبهم من خير قلوب العباد، وكان من أنكره بعدهم خيرا منهم وأعلم، وهذا من أبين المحال.
الوجه العشرون: ما رواه الإمام أحمد وغيره عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: من كان متأسيا فليتأس بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، وأقومها هديا، وأحسنها حالا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوا آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم، ومن المحال أن يحرم الله أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، وأقومها هديا الصواب في أحكامه ويوفق له من بعدهم.
الوجه الحادي والعشرون: ما رواه الطبراني، وأبو نعيم وغيرهما عن حذيفة بن اليمان أنه قال: يا معشر القراء، خذوا طريق من كان قبلكم، فوالله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن تركتموه يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا.
ومن المحال أن يكون الصواب، في غير طريق من سبق إلى كل خير على الإطلاق.
الوجه الثاني والعشرون: ما قاله جندب بن عبد الله لفرقة دخلت عليه من الخوارج، فقالوا: ندعوك إلى كتاب الله، فقال: أنتم؟ قالوا: نحن، قال: أنتم؟ قالوا: نحن، فقال: يا أخابيث خلق الله في اتباعنا تختارون الضلالة، أم في غير سنتنا تلتمسون الهدى؟ اخرجوا عني، ومن المعلوم أن من جوز أن تكون الصحابة أخطئوا في فتاويهم فمن بعدهم وخالفهم
#
