إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 4
ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج4 ص107
تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت
فيها فقد اتبع الحق في غير سنتهم، وقد دعاه إلى كتاب الله؛ فإن كتاب الله إنما يدعو إلى الحق، وكفى ذلك إزراء على نفوسهم وعلى الصحابة.
الوجه الثالث والعشرون: ما رواه الترمذي من حديث «العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: عليكم بالسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة، وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» ، وهذا حديث حسن، إسناده لا بأس به، فقرن سنة خلفائه بسنته، وأمر باتباعها كما أمر باتباع سنته، وبالغ في الأمر بها حتى أمر بأن يعض عليها بالنواجذ، وهذا يتناول ما أفتوا به وسنوه للأمة، وإن لم يتقدم من نبيهم فيه شيء، وإلا كان ذلك سنته، ويتناول ما أفتى به جميعهم أو أكثرهم أو بعضهم لأنه علق ذلك بما سنه الخلفاء الراشدون، ومعلوم أنهم لم يسنوا ذلك
[وهم خلفاء] في آن واحد، فعلم أن ما سنه كل واحد منهم في وقته فهو من سنة الخلفاء الراشدين. رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي سمع العرباض بن سارية، فذكر نحوه.
الوجه الرابع والعشرون: ما رواه الترمذي من حديث الثوري عن عبد الملك بن عمير عن هلال مولى ربعي بن حراش عن ربعي عن حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد» قال الترمذي: هذا حديث حسن، ووجه الاستدلال به ما تقدم في تقرير المتابعة.
الوجه الخامس والعشرون: ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن رباح عن أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا» ، وهو في حديث الميضأة الطويل، فجعل الرشد معلقا بطاعتهما، فلو أفتوا بالخطأ في حكم، وأصابه من بعدهم لكان الرشد في خلافهما.
الوجه السادس والعشرون: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي بكر وعمر في شأن تأمير القعقاع بن حكيم والأقرع بن حابس لو اتفقتما على شيء لم أخالفكما» فهذا رسول
#
