شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

إعلام الموقعين عن رب العالمين — ج 4

ابن قيم الجوزية • أصول الفقه • ج4 ص100

تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية - ييروت

الوجه الثالث: قوله تعالى: {واتبع سبيل من أناب إلي} [لقمان: 15] وكل من الصحابة منيب إلى الله فيجب اتباع سبيله، وأقواله واعتقاداته من أكبر سبيله، والدليل على أنهم منيبون إلى الله تعالى أن الله تعالى قد هداهم وقد قال: {ويهدي إليه من ينيب} [الشورى: 13] .

الوجه الرابع: قوله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} [يوسف: 108] فأخبر تعالى أن من اتبع الرسول يدعو إلى الله، ومن دعا إلى الله على بصيرة وجب اتباعه؛ لقوله تعالى فيما حكاه عن الجن ورضيه: {يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به} [الأحقاف: 31] ولأن من دعا إلى الله على بصيرة فقد دعا إلى الحق عالما به، والدعاء إلى أحكام الله دعاء إلى الله؛ لأنه دعاء إلى طاعته فيما أمر ونهى، وإذا فالصحابة - رضوان الله عليهم - قد اتبعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيجب اتباعهم إذا دعوا إلى الله.

الوجه الخامس: قوله تعالى {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى} [النمل: 59] قال ابن عباس في رواية أبي مالك: هم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، والدليل عليه قوله تعالى {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} [فاطر: 32] وحقيقة الاصطفاء: افتعال من التصفية، فيكون قد صفاهم من الأكدار، والخطأ من الأكدار، فيكونون مصفين منه، ولا ينتقض هذا بما إذا اختلفوا لأن الحق لم يعدهم، فلا يكون قول بعضهم كدرا؛ لأن مخالفته الكدر، وبيانه يزيل كونه كدرا بخلاف ما إذا قال بعضهم قولا ولا يخالف فيه فلو كان قولا باطلا، ولم يرده راد لكان حقيقة الكدر، وهذا لأن خلاف بعضهم لبعض بمنزلة متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أموره، فإنها لا تخرجه عن حقيقة الاصطفاء.

الوجه السادس: أن الله تعالى شهد لهم بأنهم أوتوا العلم بقوله: {ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق} [سبأ: 6] وقوله: {حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا} [محمد: 16] وقوله: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] واللام في " العلم " ليست للاستغراق، وإنما هي للعهد، أي العلم الذي بعث الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وإذا كانوا أوتوا هذا العلم كان اتباعهم واجبا.

الوجه السابع: قوله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} [آل عمران: 110] شهد لهم الله تعالى بأنهم يأمرون

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية