كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص130
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون} [التوبة: 43: 45] .
وهذه الآية مثل قوله {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] ، وقوله: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} [المائدة: 81] ، بين سبحانه أن الإيمان له لوازم وله أضداد موجودة تستلزم ثبوت لوازمه وانتفاء أضداده ومن أضداده موادة من حاد الله ورسوله، ومن أضداده استئذانه في ترك الجهاد، ثم صرح بأن استئذانه إنما يصدر من الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، ودل قوله: {والله عليم بالمتقين} [التوبة: 44] على أن المتقين هم المؤمنون.
ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " وقوله: " لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه " وقوله: " لا تؤمنوا حتى تحابوا " وقوله: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " وقوله: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه " وقوله: " من غشنا فليس منا ومن حمل علينا السلاح فليس منا ".
فصل
وأما إذا قيد الإيمان، فقرن بالإسلام أو بالعمل الصالح، فإنه قد يراد به ما في القلب من الإيمان باتفاق الناس، وهل يراد به أيضا المعطوف عليه، ويكون
#