كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص131
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
من باب عطف الخاص على العام، أو لا يكون حين الاقتران داخلا في مسماه؟ بل يكون لازما له، على مذهب أهل السنة، أو لا يكون بعضا ولا لازما، هذا فيه ثلاثة أقوال للناس، كما سيأتي إن شاء الله، وهذا موجود في عامة الأسماء يتنوع مسماها بالإطلاق والتقييد، مثال ذلك اسم المعروف والمنكر إذا أطلق كما في قوله تعالى: {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر} [الأعراف: 157] ، وقوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} [آل عمران: 110] ، وقوله: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} [التوبة: 71] ، يدخل في المعروف كل خير، وفي المنكر كل شر.
ثم قد يقرن بما هو أخص منه كقوله: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} [النساء: 114] ، فغاير بين المعروف وبين الصدقة والإصلاح بين الناس كما غاير بين اسم الإيمان والعمل، واسم الإيمان والإسلام وكذلك قوله تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء} [العنكبوت: 45] ، غاير بينهما وقد دخلت الفحشاء في المنكر في قوله: {وينهون عن المنكر} ثم ذكر مع المنكر اثنين في قوله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي} [النحل: 90] ، جعل البغي هنا مغايرا لهما، وقد دخل في المنكر في ذينك الموضعين.
ومن هذا الباب لفظ [العبادة] فإذا أمر بعبادة الله مطلقا دخل في عبادته كل ما أمر الله به، فالتوكل عليه مما أمر به والاستعانة به مما أمر به، فيدخل ذلك في مثل قوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] ، وفي قوله: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا} [النساء: 36] ، وقوله: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم} [البقرة: 21] ، وقوله: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين} [الزمر: 2] ، {قل الله أعبد مخلصا له ديني} [الزمر: 14] ، وقوله: {أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون} [الزمر: 64]
ثم قد يقرن بها اسم آخر، كما في قوله: {إياك نعبد وإياك نستعين}
#