شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص133

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

وإذا قيل: {فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي} [الأعراف: 185] ، دخل في الإيمان برسوله الإيمان بجميع الكتب والرسل والنبيين، وكذلك إذا قيل: {وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته} [الحديد: 28] ، وإذا قيل: {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} [الحديد: 7] ، دخل في الإيمان بالله ورسوله الإيمان بذلك كله، والإنفاق يدخل في قوله في الآية الأخرى: {آمنوا بالله ورسوله} كما يدخل القول السديد في مثل قوله: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب} [النساء: 131] .

وكذلك لفظ [البر] إذا أطلق تناول جميع ما أمر الله به كما في قوله: {إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم} [الإنفطار: 13، 14] ، وقوله: {ولكن البر من اتقى} [البقرة: 189] وقوله: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملآئكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسآئلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177] ، فالبر إذا أطلق كان مسماه مسمى التقوى، والتقوى إذا أطلقت كان مسماها مسمى البر، ثم قد يجمع بينهما كما في قوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] .

وكذلك لفظ [الإثم] إذا أطلق دخل فيه كل ذنب، وقد يقرن بالعدوان، كما في قوله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] ، وكذلك لفظ [الذنوب] إذا أطلق دخل فيه ترك كل واجب وفعل كل محرم، كما في قوله: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} [الزمر: 53] ، ثم قد يقرن بغيره كما في قوله: {ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا} [آل عمران: 147] ، وكذلك لفظ الهدى إذا أطلق تناول العلم الذي بعث الله به رسوله والعمل به جميعا، فيدخل فيه كل ما أمر الله به، كما في قوله: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] ، والمراد طلب العلم بالحق والعمل به جميعا، وكذلك قوله: {هدى للمتقين} [البقرة: 2] ، والمراد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية