كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص132
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
[الفاتحة: 5] ، وقوله: {فاعبده وتوكل عليه} [هود: 123] ، وقول نوح: {اعبدوا الله واتقوه وأطيعون} [نوح: 3] ، وكذلك إذا أفرد اسم [طاعة الله] دخل في طاعته كل ما أمر به وكانت طاعة الرسول داخلة في طاعته، وكذا اسم [التقوى] إذا أفرد دخل فيه فعل كل مأمور به وترك كل محظور، قال طلق بن حبيب: التقوى: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو رحمة الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله، تخاف عذاب الله، وهذا كما في قوله: {إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر} [القمر: 54، 55] .
وقد يقرن بها اسم آخر، كقوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 2، 3] ، وقوله: {إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} [يوسف: 90] ، وقوله: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [النساء: 1] ، وقوله: {اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] ، وقوله: {اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119] ، وقوله: {اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102] ، وأمثال ذلك.
فقوله: {اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] ، مثل قوله: {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} [الحديد: 7] ، وقوله: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملآئكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} [البقرة: 285] ، فعطف قولهم على الإيمان، كما عطف القول السديد على التقوى، ومعلوم أن التقوى إذا أطلقت دخل فيها القول السديد، وكذلك الإيمان إذا أطلق دخل فيه السمع والطاعة لله وللرسول، وكذلك قوله: {آمنوا بالله ورسوله} ، وإذا أطلق الإيمان بالله في حق أمة محمد دخل فيه الإيمان بالرسول، وكذلك قوله: {كل آمن بالله وملآئكته وكتبه ورسله} ، وإذا أطلق الإيمان بالله دخل فيه الإيمان بهذه التوابع، وكذلك قوله: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} [البقرة: 4] ، وقوله: {قولوا آمنا بالله ومآ أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم} الآية [البقرة: 136] .
#