شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص143

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

فزعموا أنهما بمعنى واحد. واستشهدوا بذلك على ما ادعوه من أن الشرعة هي المنهاج، فقال المخالفون لهم: النأي أعم من البعد، فإن النأي كلما قل بعده أو كثر، كأنه مثل المفارقة، والبعد إنما يستعمل فيما كثرت مسافة مفارقته، وقد قال تعالى {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] ، وهم مذمومون على مجانبته والتنحي عنه، سواء كانوا قريبين أو بعيدين، وليس كلهم كان بعيدا عنه، لاسيما عند من يقول: نزلت في أبي طالب، وقد قال النابغة:

والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد

والمراد به ما يحفر حول الخيمة لينزل فيه الماء ولا يدخل الخيمة، أي صار كالحوض فهو مجانب للخيمة ليس بعيدا منها.

فصل

فإذا تبين هذا، فلفظ [الإيمان] إذا أطلق في القرآن والسنة يراد به ما يراد بلفظ [البر] وبلفظ [التقوى] وبلفظ [الدين] كما تقدم؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن " الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق " فكان كل ما يحبه الله يدخل في اسم الإيمان، وكذلك لفظ [البر] يدخل فيه جميع ذلك إذا أطلق، وكذلك لفظ [التقوى] وكذلك [الدين] ، أو [دين الإسلام] وكذلك روى أنهم سألوا عن الإيمان فأنزل الله هذه الآية: {ليس البر أن تولوا وجوهكم} الآية [البقرة: 177] ، وقد فسر البر بالإيمان، وفسر بالتقوى، وفسر بالعمل الذي يقرب إلى الله والجميع حق، وقد روي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر البر بالإيمان.

قال محمد بن نصر: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن يزيد المقري والملائي قالا: حدثنا المسعودي، عن القاسم قال: جاء رجل إلى أبي ذر فسأله عن الإيمان، فقرأ: {ليس البر أن تولوا وجوهكم} إلى آخر الآية،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية