شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص179

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

وفي حديث حذيفة الصحيح: " حتى يقال للرجل: ما أجلده، ما أظرفه، ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان "، وفي حديثه الآخر الصحيح " تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها، نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود: مربادا، كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب هواه ". وفي حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب كفاية، فإنه من أعظم الأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه؛ لأنه وصفهم بقوة الإيمان وزيادته في تلك الخصال التي تدل على قوة إيمانهم، وتوكلهم على الله في أمورهم كلها.

وروى أبو نعيم من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله اليزني، عن أبي رافع أنه سمع رجلا حدثه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال: " أتحب أن أخبرك بصريح الإيمان؟ " قال: نعم. قال: " إذا أسأت أو ظلمت أحدا، عبدك أو أمتك أو أحدا من الناس، حزنت وساءك ذلك، وإذا تصدقت أو أحسنت استبشرت وسرك ذلك "، ورواه بعضهم عن يزيد، عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله عن زيادة الإيمان في القلب ونقصانه فذكر نحوه. وقال البزار: حدثنا محمد بن أبي الحسن البصري، ثنا هانئ بن المتوكل، ثنا عبد الله بن سليمان، عن إسحاق، عن أنس مرفوعا: " ثلاث من كن فيه استوجب الثواب واستكمل الإيمان: خلق يعيش به في الناس، وورع يحجزه عن معصية الله، وحلم يرد به جهل الجاهل، أربع من الشقاء: جمود العين، وقساوة القلب، وطول الأمل، والحرص على الدنيا " فالخصال الأولى تدل على زيادة الإيمان وقوته، والأربعة الأخر تدل على ضعفه ونقصانه.

وقال أبو يعلي الموصلي: ثنا عبد الله القواريري، ويحيى بن سعيد قالا: ثنا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية