كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص180
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
يزيد بن زريع، ويحيى بن سعيد قالا: حدثنا عوف، حدثني عقبة بن عبد الله المزني قال يزيد في حديثه في مسجد البصرة: حدثني رجل قد سماه، ونسى عوف اسمه قال: كنت بالمدينة في مسجد فيه عمر بن الخطاب، فقال لبعض جلسائه: كيف سمعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الإسلام؟ فقال: سمعته يقول: " الإسلام بدأ جذعا، ثم ثنيا؛ ثم رباعيا، ثم سديسا؛ ثم بازلا " فقال عمر: فما بعد البزول إلا النقصان، كذا ذكره أبو يعلى في [مسند عمر] وفي [مسند] هذا الصحابي المبهم ذكره أولى.
قال أبو سليمان: من أحسن في ليله كوفئ في نهاره، ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليلة.
والزيادة قد نطق بها القرآن في عدة آيات، كقوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} [الأنفال: 2] ، وهذه زيادة، إذا تليت عليهم الآيات أي: وقت تليت ليس هو تصديقهم بها عند النزول، وهذا أمر يجده المؤمن إذا تليت عليه الآيات، زاد في قلبه بفهم القرآن ومعرفة معانيه من علم الإيمان ما لم يكن، حتى كأنه لم يسمع الآية إلا حينئذ، ويحصل في قلبه من الرغبة في الخير والرهبة من الشر ما لم يكن، فزاد علمه بالله ومحبته لطاعته، وهذه زيادة الإيمان، وقال تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] ، فهذه الزيادة عند تخويفهم بالعدو لم تكن عند آية نزلت فازدادوا يقينا وتوكلا على الله، وثباتا على الجهاد وتوحيدا بألا يخافوا المخلوق، بل يخافون الخالق وحده، وقال تعالى: {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم} [التوبة: 124، 125] . وهذه
#