كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص200
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
للعمل. قال أبو عبد الله: قال الله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27] أي: أن هذا استثناء بغير شك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في أهل القبور: " وإنا إن شاء الله بكم لاحقون " أي: لم يكن يشك في هذا، وقد استثناه وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: " وعليها نبعث إن شاء الله ": يعني: من القبر، وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله " قال: هذا كله تقوية للاستثناء في الإيمان.
قلت لأبي عبد الله: وكأنك لا ترى بأسا ألا يستثنى. فقال: إذا كان ممن يقول الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فهو أسهل عندي، ثم قال أبو عبد الله: إن قوما تضعف قلوبهم عن الاستثناء، كالتعجب منهم، وسمعت أبا عبد الله وقيل له: شبابة أي شيء تقول فيه؟ فقال: شبابة كان يدعى الإرجاء، قال: وحكى عن شبابة قول أخبث من هذه الأقاويل، ما سمعت عن أحد بمثله، قال أبو عبد الله: قال شبابة: إذا قال فقد عمل بلسانه كما يقولون، فإذا قال فقد عمل بجارحته، أي: بلسانه حين تكلم به، ثم قال أبو عبد الله: هذا قول خبيث، ما سمعت أحدا يقول به ولا بلغني، قيل لأبي عبد الله: كنت كتبت عن شبابة شيئا؟ فقال: نعم، كنت كتبت عنه قديما يسيرا قبل أن نعلم أنه يقول بهذا، قلت لأبي عبد الله: كتبت عنه بعد؟ قال: لا ولا حرف. قيل لأبي عبد الله: يزعمون أن سفيان كان يذهب إلى الاستثناء في الإيمان. فقال: هذا
#