شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص338

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

كلام الله غير مخلوق. ثم قالوا: إنه قديم لم يتكلم به بمشيئته وقدرته. ثم اختلفوا بعد هذا في القديم، أهو معنى واحد؟ أم حروف قديمة مع تعاقبها؟ كما بسطت أقوالهم وأقوال غيرهم في مواضع أخر.

وهذه الطائفة المتأخرة تنكر أن يقال: قطعا في شيء من الأشياء، مع غلوهم في الاستثناء، حتى صار هذا اللفظ منكرا عندهم، وإن قطعوا بالمعنى فيجزمون بأن محمدا رسول الله، وأن الله ربهم ولا يقولون: قطعا. وقد اجتمع بي طائفة منهم، فأنكرت عليهم ذلك، وامتنعت من فعل مطلوبهم حتى يقولوا: قطعا، وأحضروا لي كتابا فيه أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقول الرجل: قطعا وهي أحاديث موضوعة مختلقة، قد افتراها بعض المتأخرين.

والمقصود هنا أن الاستثناء في الإيمان لما علل بمثل تلك العلة، طرد أقوام تلك العلة في الأشياء التي لا يجوز الاستثناء فيها بإجماع المسلمين، بناء على أن الأشياء الموجودة الآن إذا كانت في علم الله تتبدل أحوالها؛ فيستثنى في صفاتها الموجودة في الحال، ويقال: هذا صغير إن شاء الله؛ لأن الله قد يجعله كبيرا ويقال: هذا مجنون إن شاء الله؛ لأن الله قد يجعله عاقلا، ويقال للمرتد: هذا كافر إن شاء الله لإمكان أن يتوب، وهؤلاء الذين استثنوا في الإيمان بناء على هذا المأخذ، ظنوا هذا قول السلف.

وهؤلاء وأمثالهم من أهل الكلام، ينصرون ما ظهر من دين الإسلام، كما ينصر ذلك المعتزلة والجهمية وغيرهم من المتكلمين، فينصرون إثبات الصانع والنبوة والمعاد ونحو ذلك. وينصرون مع ذلك ما ظهر من مذاهب أهل السنة والجماعة، كما ينصر ذلك الكلابية والكرامية والأشعرية ونحوهم، ينصرون أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله يرى في الآخرة وأن أهل القبلة لا يكفرون بالذنب ولا يخلدون في النار، وأن النبي صلى الله عليه وسلم له شفاعة في أهل الكبائر وأن فتنة القبر حق وعذاب القبر حق، وحوض نبينا صلى الله عليه وسلم في الآخرة حق، وأمثال ذلك من الأقوال التي شاع أنها من أصول أهل السنة والجماعة، كما ينصرون خلافة الخلفاء الأربعة، وفضيلة أبي بكر وعمر ونحو ذلك.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية