شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص344

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم} [الممتحنة: 1: 7] وكذلك كان، فإن هؤلاء أهل مكة الذين كانوا يعادون الله ورسوله قبل الفتح، آمن أكثرهم، وصاروا من أولياء الله ورسوله، وابن كلاب وأتباعه بنوا ذلك على أن الولاية صفة قديمة لذات الله، وهي الإرادة والمحبة والرضا ونحو ذلك. فمعناها: إرادة إثابته بعد الموت، وهذا المعنى تابع لعلم الله، فمن علم أنه يموت مؤمنا، لم يزل وليا لله، لأنه لم يزل الله مريدا لإدخاله الجنة، وكذلك العداوة.

وأما الجمهور فيقولون: الولاية والعداوة وإن تضمنت محبة الله ورضاه وبغضه وسخطه، فهو سبحانه يرضى عن الإنسان ويحبه، بعد أن يؤمن ويعمل صالحا، وإنما يسخط عليه ويغضب، بعد أن يكفر، كما قال تعالى: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه} [محمد: 28] ، فأخبر أن الأعمال أسخطته، وكذلك قال: {فلما آسفونا انتقمنا منهم} [الزخرف: 55] قال المفسرون: أغضبونا، وكذلك قال الله تعالى: {وإن تشكروا يرضه لكم} [الزمر: 7] ، وفي الحديث الصحيح الذي في البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يقول الله تعالى: " من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية