شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص345

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته، ولابد له منه ".

فأخبر أنه: لا يزال يتقرب إليه بالنوافل حتى يحبه، ثم قال: فإذا أحببته: كنت كذا، وكذا. وهذا يبين أن حبه لعبده إنما يكون بعد أن يأتي بمحابه، والقرآن قد دل على مثل ذلك، قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] ، فقوله: {يحببكم} جواب الأمر في قوله: {فاتبعوني} وهو بمنزلة الجزاء مع الشرط، ولهذا جزم، وهذا ثواب عملهم، وهو اتباع الرسول، فأثابهم على ذلك بأن أحبهم، وجزاء الشرط وثواب العمل، ومسبب السبب لا يكون إلا بعده، لا قبله، وهذا كقوله تعالى: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] ، وقوله تعالى: {يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم} [الأحقاف: 31] ، وقوله تعالى: {اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم} [الأحزاب: 70، 71] ، ومثل هذا كثير، وكذلك قوله: {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين} [التوبة: 4] ، وقوله: {لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} [الصف: 2: 4] ، وكانوا قد سألوه: لو علمنا أي العمل أحب إلى الله لعملناه. وقوله: {إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون} [غافر: 10] ، فهذا يدل على أن حبه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية