شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص347

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

في دعاء القنوت: " تولني فيمن توليت "، والقديم لا يتصور طلبه، وقد قال تعالى: {إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين} [الأعراف: 196] ، وقال: {والله ولي المتقين} [الجاثية: 19] ، فهذا التولي لهم، جزاء صلاحهم وتقواهم ومسبب عنه، فلا يكون متقدما عليه، وإن كان إنما صاروا صالحين ومتقين بمشيئته وقدرته وفضله وإحسانه، لكن تعلق بكونهم متقين وصالحين، فدل على أن هذا التولي هو بعد ذلك مثل كونه مع المتقين والصالحين بنصره وتأييده، ليس ذلك قبل كونهم متقين وصالحين، وهكذا الرحمة، قال صلى الله عليه وسلم: " الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء "، قال الترمذي: حديث صحيح، وكذلك قوله: {وإن تشكروا يرضه لكم} [الزمر: 7] علق الرضا به تعليق الجزاء بالشرط والمسبب بالسبب، والجزاء إنما يكون بعد الشرط، وكذلك قوله: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27] . يدل على أنه يشاء ذلك فيما بعد. وكذلك قوله: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس: 82] ، ف [إذا] ظرف لما يستقبل من الزمان. فدل على أنه إذا أراد كونه، قال له: كن، فيكون. وكذلك قوله: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم} [التوبة: 105] ، فبين فيه أنه سيرى ذلك في المستقبل إذا عملوه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية