كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص40
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
للمؤمنين، وأمرهم معها بالشكر، كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله} [البقرة: 172] . وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها ". وفي سنن ابن ماجه وغيره: " الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر ".
وكذلك قال للرسل: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} [المؤمنون: 51] ، وقال تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 1] ، وقال الخليل: {وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر} قال الله تعالى: {ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير} [البقرة: 126] . فالخليل إنما دعا بالطيبات للمؤمنين خاصة، والله إنما أباح بهيمة الأنعام لمن حرم ما حرمه الله من الصيد وهو محرم، والمؤمنون أمرهم أن يأكلوا من الطيبات ويشكروه ولهذا ميز _ سبحانه وتعالى _ بين خطاب الناس مطلقا وخطاب المؤمنين فقال: {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون} [البقرة: 168: 170] ، فإنما أذن للناس أن يأكلوا مما في الأرض بشرطين: أن يكون طيبا، وأن يكون حلالا، ثم قال: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله} [البقرة: 172، 173] .
فأذن للمؤمنين في الأكل من الطيبات ولم يشترط الحل،
#