كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص41
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
وأخبر أنه لم يحرم عليهم إلا ما ذكره، فما سواه لم يكن محرما على المؤمنين، ومع هذا فلم يكن أحله بخطابه، بل كان عفوا، كما في الحديث عن سلمان موقوفا ومرفوعا: " الحلال ما أحله الله في كتابه، والحرام ما حرمه الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفى عنه ".
وفي حديث أبي ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم حرمات فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها ".
وكذلك قوله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة} [الأنعام: 145] . نفى التحريم عن غير المذكور، فيكون الباقي مسكوتا عن تحريمه عفوا، والتحليل إنما يكون بخطاب؛ ولهذا قال في سورة المائدة التي أنزلت بعد هذا: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين} إلى قوله: {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} [المائدة: 4، 5] ، ففي ذلك اليوم أحل لهم الطيبات، وقبل هذا لم يكن محرما عليهم إلا ما استثناه.
#