كتاب الإيمان
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص50
تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن
الحديبية قوله: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] ، وهذا قد يقال: إنما نهى عن التمسك بالعصمة من كان متزوجا كافرة، ولم يكونوا حينئذ متزوجين إلا بمشركة وثنية، فلم يدخل في ذلك الكتابيات.
فصل:
وكذلك لفظ [الصالح] و [الشهيد] و [الصديق] ، يذكر مفردا؛ فيتناول النبيين، قال تعالى في حق الخليل: {وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين} [العنكبوت: 27] ، وقال: {وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين} [النحل: 122] ، وقال الخليل: {رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين} [الشعراء: 83] ، وقال يوسف: {توفني مسلما وألحقني بالصالحين} [يوسف: 101] ، وقال سليمان: {وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} [النمل: 19] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق على صحته لما كانوا يقولون في آخر صلاتهم: "السلام على الله قبل عباده، السلام على فلان فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: " إن الله هو السلام، فإذا قعد أحدكم في الصلاة، فليقل: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قالها أصابت كل عبد صالح لله في السماء والأرض " الحديث. وقد يذكر [الصالح] مع غيره، كقوله تعالى: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} [النساء: 69] . قال الزجاج وغيره: الصالح: القائم بحقوق الله وحقوق عباده. ولفظ [الصالح] خلاف الفاسد؛ فإذا أطلق فهو الذي أصلح جميع أمره، فلم يكن فيه شيء من الفساد، فاستوت سريرته وعلانيته، وأقواله وأعماله على ما يرضى ربه، وهذا يتناول النبيين ومن دونهم. ولفظ [الصديق] قد جعل هنا معطوفا على النبيين، وقد وصف به النبيين في
#