شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص51

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

مثل قوله: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا} [مريم: 41] ، {واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا} [مريم: 56] .

وكذلك [الشهيد] ، قد جعل هنا قرين الصديق والصالح، وقد قال: {وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون} [الزمر: 69] . ولما قيدت الشهادة على الناس وصفت به الأمة كلها في قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] ، فهذه شهادة مقيدة بالشهادة على الناس، كالشهادة المذكورة في قوله: {لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء} [النور: 13] ، وقوله: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] . وليست هذه الشهادة المطلقة في الآيتين، بل ذلك كقوله: {ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] .

فصل

وكذلك لفظ [المعصية] و [الفسوق] و [الكفر] ، فإذا أطلقت المعصية لله ورسوله دخل فيها الكفر والفسوق، كقوله: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا} [الجن: 23] ، وقال تعالى: {وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد} [هود: 59] ، فأطلق معصيتهم للرسل بأنهم عصوا هودا معصية تكذيب لجنس الرسل، فكانت المعصية لجنس الرسل كمعصية من قال: {فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء} [الملك: 9] ، ومعصية من كذب وتولى، قال تعالى: {لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى} [الليل: 15، 16] ، أي: كذب بالخبر، وتولي عن طاعة الأمر، وإنما على الخلق أن يصدقوا الرسل فيما أخبروا، ويطيعوهم فيما أمروا. وكذلك قال في فرعون: {فكذب وعصى} [النازعات: 21] ، وقال عن جنس الكافر: {فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى} [القيامة: 31، 32] . فالتكذيب للخبر، والتولي عن الأمر. وإنما الإيمان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية