شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كتاب الإيمان

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص14

تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني — المكتب الإسلامي، عمان، الأردن

أفشوا السلام بينكم "، وقال في الحديث المتفق عليه من رواية أبي هريرة، ورواه البخاري من حديث ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب النهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن ".

فيقال: اسم [الإيمان] تارة يذكر مفردا غير مقرون باسم الإسلام، ولا باسم العمل الصالح، ولا غيرها، وتارة يذكر مقرونا، إما بالإسلام، كقوله في حديث جبرائيل: " ما الإسلام وما الإيمان؟ "، وكقوله تعالى: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} [الأحزاب: 35] ، وقوله عز وجل: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات: 14] ، وقوله تعالى: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} [الذاريات: 35، 36] .

وكذلك ذكر الإيمان مع العمل الصالح، وذلك في مواضع من القرآن، كقوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [البينة: 7] ، وإما مقرونا بالذين أوتوا العلم، كقوله تعالى: {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان} [الروم: 56] ، وقوله: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] . وحيث ذكر الذين آمنوا فقد دخل فيهم الذين أوتوا العلم؛ فإنهم خيارهم، قال تعالى: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7] ، وقال: {لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} [النساء: 162] .

ويذكر أيضا لفظ المؤمنين مقرونا بالذين هادوا والنصارى والصابئين، ثم يقول: {من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 62] ، فالمؤمنون في ابتداء الخطاب غير الثلاثة، والإيمان الآخر عمهم؛ كما عمهم في قوله: {إن الذين آمنوا وعملوا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية