شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 1

ابن عبد ربه • الأدب • ج1 ص111

دار الكتب العلمية - بيروت

الفضل: ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال لو كتب إلى أهل خراسان وطبرستان والري ودنياوند أنه قد وهب لهم الخراج لسنة، لم نخل نحن من إحدى خصلتين: إما رددنا فعله ولم نلتفت إليه فعصانا أهل هذه البلدان وفسدت نياتهم فانقطعوا عن معاونتنا.

وإما قبلناه وأمضيناه فلا نجد ما نعطي منه من معنا، وتفرق جندنا ووهى أمرنا.

فقال الفضل: الحمد لله الذي ستر هذا الرأي عنه وعن أصحابه.

وكتب الحجاج إلى المهلب يستعجله في حرب الأزارقة، فكتب إليه: إن من البلية أن يكون الرأي بيد من يملكه دون من يبصره.

لبعض أهل التمرس

: وكان بعض أهل التمرس يقول لأصحابه: شاوروا في حربكم الشجعان من أولي العزم، والجبناء من أولى الحزم؛ فإن الجبان لا يألو «1» برأيه ما يقي مهجكم، والشجاع لا يعدو ما يشد نصرتكم؛ ثم خلصوا من بين الرأيين نتيجة تحمل عنكم معرة الجبان «2» ، وتهور الشجعان، فتكون أنفذ من السهم الزالج «3» ، والحسام الوالج «4» .

بين الاسكندر ومؤدبه في مدينة فتحها

: وكان الإسكندر لا يدخل مدينة إلا هدمها وقتل أهلها، حتى مر بمدينة كان مؤدبه فيها؛ فخرج إليه، فألطفه الإسكندر وأعظمه. فقال له: أصلح الله الملك، إن أحق من زين لك أمرك، وأعانك على كل ما هويت لأنا، وإن أهل هذه المدينة قد طمعوا فيك لمكاني منك، فأحب أن تشفعني فيهم، وألا تخالفني في كل ما سألتك لهم. فأعطاه من العهود والمواثيق على ذلك ما لا يقدر على الرجوع عنه. فلما توثق منه قال: فإن حاجتي إليك أن تهدمها وتقتل أهلها. قال: ليس إلى ذلك سبيل، ولا بد من مخالفتك. فقال له: ارحل عنا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية