العقد الفريد — ج 1
ابن عبد ربه • الأدب • ج1 ص115
دار الكتب العلمية - بيروت
الله وذكروه الأيمان به، وما جعل على نفسه من عهده وذمته، فأبى إلا لجاجا «1» ونكثا. فواقعوه فظفروا به فقتلوه وقتلوا حماته واستباحوا عسكره.
للنبي صلى الله عليه وسلم
: أسامة بن زيد الليثي قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم «إذا غزا أخذ طريقا وهو يريد أخرى، ويقول: الحرب خدعة» .
مالك الخثعمي وتسميته بالثعلب
: زياد عن مالك بن أنس قال: كان مالك بن عبد الله الخثعمي، وهو على الصائفة.
يقوم في الناس كلما أراد أن يرحل؛ فيحمد الله تعالى ويثني عليه ثم يقول. إني دارب «2» بالغداة إن شاء الله تعالى درب كذا. فتتفرق الجواسيس عنه بذلك؛ فإذا أصبح الناس سلك بهم طريقا أخرى. فكانت تسميه الروم: الثعلب.
وصايا أمراء الجيوش
كتب عمر بن عبد العزيز إلى الجراح: إنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيشا أو سرية قال: اغزوا بسم الله، وفي سبيل الله، تقاتلون من كفر بالله، لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا امرأة ولا وليدا. فإذا بعثت جيشا أو سرية فمرهم بذلك.
وكان عمر بن الخطاب يقول عند عقد الألوية: بسم الله وبالله وعلى عون الله.
امضوا بتأييد الله. وما النصر إلا من عند الله ولزوم الحق والصبر. فقاتلوا في سبيل الله من كفر بالله، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين. ولا تجبنوا عند اللقاء، ولا تمثلوا عند القدرة، ولا تسرفوا عند الظهور، ولا تقتلوا هرما ولا امرأة ولا وليدا،
#
