العقد الفريد — ج 1
ابن عبد ربه • الأدب • ج1 ص116
دار الكتب العلمية - بيروت
وتوقوا قتلهم إذا التقى الزحفان، وعند شن الغارات.
أبو بكر يوصي يزيد بن أبي سفيان
: ولما وجه أبو بكر رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان إلى الشام شيعه راجلا. فقال له يزيد: إما أن تركب وإما أن أنزل. فقال: ما أنت بنازل وما أنا براكب. إني أحتسب خطاي «1» هذه في سبيل الله. ثم قال: إنك ستجد قوما حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وما حبسوا أنفسهم له- يعني الرهبان- وستجد قوما فحصوا «2» عن أوساط رؤسهم الشعر، فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف. ثم قال له: إني موصيك بعشر: لا تغدر، ولا تمثل، ولا تقتل هرما ولا امرأة ولا وليدا، ولا تقرن شاة ولا بعيرا إلا ما أكلتم، ولا تحرقن نخلا، ولا تخربن عامرا، ولا تغل ولا تبخس.
أبو بكر يوصي خالد بن الوليد
: وقال أبو بكر رضي الله عنه لخالد بن الوليد، حين وجهه لقتال أهل الردة: سر على بركة الله، فإذا دخلت أرض العدو فكن بعيدا من الحملة، فإني لا آمن عليك الجولة، واستظهر بالزاد، وسر بالأدلاء، ولا تقاتل بمجروح، فإن بعضه ليس منه؛ واحترس من البيات، فإن في العرب غرة «3» ؛ وأقلل من الكلام، فإنما لك ما وعي عنك؛ واقبل من الناس علانيتهم، وكلهم إلى الله في سرائرهم، وأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.
من خالد إلى مرازبة فارس
: كتب خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس مع ابن نفيلة الغساني: الحمد لله الذي فض حزمتكم «4» ، وفرق جمعكم، وأوهن بأسكم، وسلب ملككم، وأذل عزكم؛ فإذا أتاكم كتابي هذا فابعثوا إلي بالرهن، واعتقدوا منا الذمة، وأجيبوا إلى الجزية، وإلا
#
