شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 1

ابن عبد ربه • الأدب • ج1 ص144

دار الكتب العلمية - بيروت

فدعينا فقيل لنا: قولوا في هذا الفرس وأختها. فسأل أصحاب النشيد النظرة حتى يقولوا. فقلت له: هل لك في رجل ينقدك إذا استنسئوك «1» ؟ قال: هات. فقلت من ساعتي:

أشاع للغراء فينا ذكرها ... قوائم عوج أطعن أمرها

وما نسينا بالطريق مهرها ... حين نقيس قدره وقدرها

وصبره إذا عدا وصبرها ... والماء يعلو نحره ونحرها

ملمومة شد المليك أسرها ... أسفلها وبطنها وظهرها «2»

قد كاد هاديها يكون شطرها ... لا تأخذ الحلبة إلا سؤرها «3»

قال أبو النجم: فأمر لي بجائزة وانصرفت.

بين الرشيد والأصمعي في فرس سابق

: أبو القاسم جعفر بن أحمد بن محمد، وأبو الحسن علي بن جعفر البصري، قالا:

حدثنا أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي: أن هارون الرشيد ركب في سنة خمس وثمانين ومائة إلى الميدان لشهود الحلبة. قال الأصمعي: فدخلت الميدان لشهودها فيمن شهد من خواص أمير المؤمنين؛ والحلبة يومئذ أفراس للرشيد ولولديه الأمين والمأمون، ولسليمان بن أبي جعفر المنصور ولعيسى بن أبي جعفر فجاء فرس أدهم يقال له الربيذ لهرون الرشيد سابقا؛ فابتهج لذلك ابتهاجا علم ذلك في وجهه، وقال علي بالأصمعي. فنوديت له من كل جانب، فأقبلت سريعا حتى مثلت بين يديه، فقال: يا أصمعي، خذ بناصية الربيذ ثم صفه من قونسه إلى سنبكه؛ فإنه يقال إن فيه عشرين اسما من أسماء الطير. قلت: نعم يا أمير المؤمنين؛ وأنشدك شعرا جامعا لها من قول أبي حزرة. قال: فأنشدنا لله أبوك. قال: فأنشدته:

وأقب كالسرحان تم له ... ما بين هامته إلى النسر

الأقب: اللاحق المخطف البطن، وذلك يكون من خلقة وربما حدث من هزال أو

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية