العقد الفريد — ج 1
ابن عبد ربه • الأدب • ج1 ص86
دار الكتب العلمية - بيروت
مقام مقال، ولكل زمان رجال والحرب بين الناس سجال «1» ، والرأي فيها أبلغ من القتال.
قال عمر بن الخطاب لعمرو بن معد يكرب: صف لنا الحرب. قال: مرة المذاق، إذا كشفت عن ساق؛ من صبر فيها عرف، ومن نكل عنها تلف، ثم أنشأ يقول:
الحرب أول ما تكون فتية ... تسهى بزينتها لكل جهول
حتى إذا حميت وشب ضرامها ... عادت عجوزا غير ذات خليل «2»
شمطاء جزت رأسها وتنكرت ... مكروهة للشم والتقبيل «3»
وقيل لعنترة الفوارس: صف لنا الحرب. فقال: أولها شكوى، وأوسطها نجوى، وآخرها بلوى.
وقال الكميت:
والناس في الحرب شتى وهي مقبلة ... ويستوون إذا ما أدبر القبل
كل بأمسيها طب مولية ... والعالمون بذي غدويها قلل «4»
وقال نصر بن سيار صاحب خراسان يصف الحرب ومبتدأ أمرها:
أرى خلل الرماد وميض نار ... ويوشك أن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تذكى ... وإن الحرب أولها الكلام
من حكمة لسليمان
: وفي حكمة سليمان بن داود عليهما السلام: الشر حلو أوله، مر آخره.
للعرب
: والعرب تقول: الحرب غشوم؛ لأنها تنال غير الجاني.
#
