العقد الفريد — ج 1
ابن عبد ربه • الأدب • ج1 ص89
دار الكتب العلمية - بيروت
العمل في الحروب
قيل لأكثم بن صيفي: صف لنا العمل في الحرب. قال أقلوا الخلاف على أمراتكم، فلا جماعة لمن اختلف عليه. واعلموا أن كثرة الصياح من الفشل؛ فتثبتوا؛ فإن أحزم الفريقين الركين. ورب عجلة تعقب ريثا. وادرعوا الليل فإنه أخفى للويل، وتحفظوا من البيات.
وقال شبيب الحروري: الليل يكفيك الجبان ونصف الشجاع. وكان إذا أمسى يقول لأصحابه: أتاكم المدد.
وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها يوم الجمل، وسمعت منازعة أصحابها وكثرة صياحهم: المنازعة في الحرب خور «1» ، والصياح فيها فشل، وما برأيي خرجت مع هؤلاء.
وقال عتبة بن ربيعة لأصحابه يوم بدر لما رأى عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ترونهم خرسا لا يتكلمون، يتلمظون تلمظ الحيات «2» .
لابن أبي طالب في العواقب
: وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: من أكثر النظر في العواقب لم يشجع.
وقال النعمان بن مقرن لأصحابه عند لقاء العدو: إني هاز لكم الراية، فليصلح كل رجل منكم من شأنه وليشد على نفسه وفرسه؛ ثم إني هازها لكم الثانية. فلينظر كل رجل منكم موقع سهمه وموضع عدوه ومكان فرصته؛ ثم إني هازها لكم الثالثة وحامل، فاحملوا على اسم الله.
#
