شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 2

ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص114

دار الكتب العلمية - بيروت

وقال بعض الحكماء: ما عبد الله بشيء أحب إليه من العقل، وما عصي بشيء أحب إليه من الستر.

وقال مسلمة بن عبد الملك: ما قرأت كتابا قط لأحد إلا عرفت عقله منه.

وقال يحيى بن خالد: ثلاثة أشياء تدل على عقول أربابها: الكتاب يدل على عقل كاتبه، والرسول يدل على عقل مرسله، والهدية تدل على عقل مهديها.

بين عمر بن عبد العزيز ورجل من أعوانه:

واستعمل عمر بن عبد العزيز رجلا، فقيل له: إنه حديث السن ولا نراه يضبط عملك؛ فأخذ العهد منه وقال: ما أراك تضبط عملك لحداثتك؛ فقال الفتى:

وليس يزيد المرء جهلا ولا عمى ... إذا كان ذا عقل، حداثة سنه

فقال عمر: صدق، ورد عليه عهده.

وقال جثامة بن قيس يصف عاقلا:

بصير بأعقاب الأمور كأنما ... تخاطبه من كل أمر عواقبه

ولغيره في المعنى:

بصير بأعقاب الأمور كأنما ... يرى بصواب الرأي ما هو واقع

وقال شبيب بن شيبة لخالد بن صفوان: إني لأعرف أمرا لا يتلاقى فيه اثنان إلا وجب النجح بينهما؛ قال له خالد: ما هو؟ قال العقل، فإن العاقل لا يسأل إلا ما يجوز، ولا يرد عما يمكن. فقال له خالد: نعيت الي نفسي، إنا أهل بيت لا يموت منا أحد حتى يرى خلفه.

وقال عبد الله بن الحسين لابنه محمد: يا بني، احذر الجاهل وإن كان لك ناصحا كما تحذر العاقل إذا كان لك عدوا؛ ويوشك الجاهل أن تورطك مشورته في بعض

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية