العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص118
دار الكتب العلمية - بيروت
العدواني، وحممة بن رافع الدوسي- ويزعم النساب أن ليلى بنت الظرب أم دوس، وزينب بنت الظرب أم ثقيف- عند ملك من ملوك حمير، فقال: تساءلا حتى أسمع ما تقولان. فقال عمرو لحممة: أين تحب أن تكون أياديك؟ قال: عند ذي الرثية العديم، وعند ذي الخلة الكريم، والمعسر الغريم، والمستضعف الهضيم. قال: من أحق الناس بالمقت «1» ؟ قال: الفقير المختال، والضعيف الصوال، والعي القوال. قال: فمن أحق الناس بالمنع؟ قال: الحريص الكاند، والمستميد الحاسد، والملحف الواجد «2» .
قال: من أجدر الناس بالصنيعة؟ قال: من إذا أعطي شكر، وإذا منع عذر، وإذا مطل صبر، وإذا قدم العهد ذكر. قال: من أكرم الناس عشرة؟ قال: من إذا قرب منح، وإذا بعد مدح وإذا ظلم صفح، وإذا ضويق سمح. قال: من ألأم الناس؟
قال: من إذا سأل خضع، وإذا سئل منع، وإذا ملك كنع، ظاهره جشع، وباطنه طبع. قال: فمن أحلم الناس؟ قال: من عفا إذا قدر، وأجمل إذا انتصر، ولم تطغه عزة الظفر: قال: فمن أحزم الناس؟ قال: من أخذ رقاب الامور بيديه، وجعل العواقب نصب عينيه، ونبذ التهيب دبر أذنيه «3» . قال: فمن أخرق الناس؟ قال: من ركب الخطار، واعتسف العثار «4» ، وأسرع في البدار «5» قبل الاقتدار. قال: من أجود الناس؟ قال: من بذل الموجود، ولم يأس على المعهود. قال: من أبلغ الناس؟
قال: من جلى المعنى المزيز باللفظ الوجيز، وطبق المفصل قبل التحريز. قال: من أنعم الناس عيشا؟ قال: من تحلى بالعفاف، ورضي بالكفاف، وتجاوز ما يخاف إلى ما لا يخاف. قال: فمن أشقى الناس؟ قال: من حسد على النعم، وسخط على القسم، واستشعر الندم، على فوت ما لم يحتم. قال: من أغنى الناس، قال: من استشعر اليأس، وأظهر التجمل للناس، واستكثر قليل النعم، ولم يسخط على القسم.
قال: فمن أحكم الناس؟ قال: من صمت فادكر، ونظر فاعتبر، ووعظ فازدجر.
قال: من أجهل الناس؟ قال: من رأى الخرق مغنما، والتجاوز مغرما.
#
