شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 2

ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص126

دار الكتب العلمية - بيروت

الدار: ناطقة وليست تنطق ... بدثورها أن الجديد سيخلق «1»

وهذا في قديم الشعر وحديثه وطارف «2» الكلام وتليده أكثر من أن يحيط به وصف أو يأتي من ورائه نعت.

وقال رجل للعتابي: ما البلاغة؟ قال: كل من بلغك حاجته، وأفهمك معناه بلا إعادة ولا حبسة ولا استعانة، فهو بليغ. قالوا: قد فهمنا الإعادة والحبسة، فما معنى الاستعانة؟ قال: أن يقول عند مقاطع كلامه: اسمع مني، وافهم عني؛ أو يمسح عثنونه «3» ، أو يفتل أصابعه، أو يكثر التفاته من غير موجب، أو يتساعل من غير سعلة أو ينبهر «4» في كلامه.

وقال الشاعر:

مليء ببهر والتفات وسعلة ... ومسحة عثنون وفتل الأصابع

وهذا كله من العي.

وقال أبرويز لكاتبه: اعلم أن دعائم المقالات أربع، إن التمس لها خامسة لم توجد، فإن نقصت منها واحدة لم تتم؛ وهي: سؤالك الشيء، وسؤالك عن الشيء، وأمرك بالشيء، وإخبارك عن الشيء؛ فإذا طلبت فأسجح «5» ، وإذا سألت فأوضح، وإذا أمرت فأحكم، وإذا أخبرت فحقق، واجمع الكثير مما تريد في القليل مما تقول.

يريد الكلام الذي تقل حروفه وتكثر معانيه.

وقال ربيعة الرأي: إني لأسمع الحديث عطلا فأشنفه «6» وأقرطه فيحسن، وما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية