العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص135
دار الكتب العلمية - بيروت
وشتم رجل الشعبي، فقال له: إن كنت صادقا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك.
وشتم رجل أبا ذر، فقال: يا هذا، لا تغرق في شتمنا ودع للصلح موضعا، فإنا لا نكافيء من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه.
ومر المسيح بن مريم عليه الصلاة والسلام بقوم من اليهود فقالوا له شرا، فقال خيرا. فقيل له: إنهم يقولون شرا وتقول لهم خيرا. فقال: كل واحد ينفق مما عنده.
وقال الشاعر:
ثالبني عمرو وثالبته ... فأثم المثلوب والثالب «1»
قلت له خيرا وقال الخنى ... كل على صاحبه كاذب «2»
وقال آخر:
وذي رحم قلمت أظفار ضغنه ... بحلمي عنه حين ليس له حلم
إذا سمته وصل القرابة سامني ... قطيعتها تلك السفاهة والإثم «3»
فداريته بالحلم والمرء قادر ... على سهمه ما كان في كفه السهم
عن النبي صلى الله عليه وسلم: ما تجرع عبد في الدنيا جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ ردها بحلم، أو جرعة مصيبة ردها بصبر.
وكتب رجل إلى صديق له وبلغه أنه وقع فيه:
لئن ساءني أن نلتني بمساءة ... لقد سرني أني خطرت ببالكا
وأنشد طاهر بن عبد العزيز:
إذا ما خليلي أسا مرة ... وقد كان من قبل ذا مجملا «4»
تحملت ما كان من ذنبه ... فلم يفسد الآخر الأولا
#
