شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 2

ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص153

دار الكتب العلمية - بيروت

الثقلاء

قالت عائشة رضي الله عنها: نزلت آية في الثقلاء: فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث

«1» .

وقال الشعبي: من فاتته ركعتا الفجر فليلعن الثقلاء.

وقيل لجالينوس: بم صار الرجل الثقيل أثقل من الحمل الثقيل، فقال: لأن الرجل الثقيل إنما ثقله على القلب دون الجوارح، والحمل الثقيل يستعين فيه القلب بالجوارح.

وقال سهل بن هارون، من ثقل عليك بنفسه، وغمك بسؤاله، فأعره أذنا صماء، وعينا عمياء.

وكان أبو هريرة إذا استثقل رجلا قال: اللهم اغفر له وأرحنا منه.

وكان الأعمش إذا حضر مجلسه ثقيل يقول:

فما الفيل تحمله ميتا ... بأثقل من بعض جلاسنا

وقال أبو حنيفة للأعمش وأتاه عائدا في مرضه: لولا أن أثقل عليك أبا محمد لعدتك والله في كل يوم مرتين. فقال له الأعمش. والله يا بن أخي أنت ثقيل علي وأنت في بيتك، فكيف لو جئتني في كل يوم مرتين.

وذكر رجل ثقيلا كان يجلس إليه، فقال: والله إني لأبغض شقي «2» الذي يليه إذا جلس إلي.

ونقش رجل على خاتمه: أبرمت «3» فقم. فكان إذا جلس إليه ثقيل ناوله إياه وقال: اقرأ ما على هذا الخاتم.

وكان حماد بن سلمة إذا رأى من يستثقله قال: ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون

«4» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية