العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص152
دار الكتب العلمية - بيروت
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الناس ثلاثة: عالم رباني؛ ومتعلم على سبيل نجاة، ورعاع همج يميلون مع كل ريح.
وقالت الحكماء: الإخوان ثلاثة: فأخ يخلص لك وده، ويبذل لك رفده ويستفرغ في مهمك جهده؛ وأخ ذو نية، يقتصر بك على حسن نيته دون رفده ومعونته؛ وأخ يتملق لك بلسانه ويتشاغل عنك بشأنه ويوسعك من كذبه وأيمانه.
وقال الشعبي: مر رجل بعبد الله بن مسعود، فقال لأصحابه: هذا لا يعلم، ولا يعلم أنه لا يعلم، ولا يتعلم ممن يعلم.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: كن عالما أو متعلما، ولا تكن الثالثة فتهلك.
الغوغاء
الغوغاء: الدبا. وهي صغار الجراد، وشبه بها سواد الناس.
وذكر الغوغاء عند عبد الله بن عباس، فقال: ما اجتمعوا قط إلا ضروا، ولا افترقوا إلا نفعوا. قيل له: قد علمنا ما ضر اجتماعهم، فما نفع افتراقهم؟ قال:
يذهب الحجام إلى دكانه، والحداد إلى أكياره «1» ، وكل صانع إلى صناعته.
ونظر عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى قوم يتبعون رجلا أخذ في ريبة؛ فقال:
لا مرحبا بهذه الوجوه التي لا ترى إلا في شر.
وقال حبيب بن أوس الطائي:
إن شئت أن يسود ظنك كله ... فأجله في هذا السواد الأعظم «2»
وقال دعبل:
ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم ... الله يعلم أني لم أقل فندا
إني لأفتح عيني حين أفتحها ... على كثير ولكن لا أرى أحدا
#
