العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص161
دار الكتب العلمية - بيروت
المخصرة من يده، فتطير به أهل خراسان؛ فقال: أيها الناس، ليس كما ظننتم، ولكنه كما قال الشاعر:
فألقت عصاها واستقرت بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر
اتخاذ الإخوان وما يجب لهم
روى الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن داود قال لابنه سليمان- عليهما السلام:
يا بني، لا تستقل عدوا واحدا ولا تستكثر ألف صديق، ولا تستبدل بأخ قديم أخا مستحدثا ما أستقام لك.
وفي الحديث المرفوع: المرء كثير بأخيه.
وقال شبيب بن شيبة: إخوان الصفا خير من مكاسب الدنيا، هم زينة في الرخاء، وعدة في البلاء، ومعونة على الأعداء.
وأنشد ابن الأعرابي:
لعمرك ما مال الفتى بذخيرة ... ولكن إخوان الصفاء الذخائر
وقال الأحنف بن قيس: خير الإخوان ما إن استغنيت عنه لم يزدك في المودة، وإن احتجت إليه لم ينقصك منها، وإن كوثرت عضدك، وإن استرفدت رفدك.
وأنشد:
أخوك الذي إن تدعه لملمة ... يجبك وإن تغضب إلى السيف يغضب
ولآخر:
أخاك أخاك إن من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح
وإن ابن عم المرء فاعلم جناحه ... وهل ينهض البازي بغير جناح
ومما يجب للصديق على الصديق النصيحة جهده؛ فقد قالوا: صديق الرجل مرآته، تريه حسناته وسيآته.
#
