العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص160
دار الكتب العلمية - بيروت
باب الطيرة
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا يكاد يسلم منهن أحد: الطيرة، والظن، والحسد. قيل:
فما المخرج منهن يا رسول الله؟ قال: إذا تطيرت فلا ترجع، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فلا تبغ.
وقال أبو حاتم: السانح ما ولاك ميامنه، والبارح ما ولاك مياسره، والجابه ما استقبلك من تجاهك، والقعيد الذي يأتيك من خلفك.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا عدوى «1» ولا طيرة.
وقال: ليس منا من تطير.
وقال: إذا رأى أحدكم الطيرة فقال: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك، لم تضره.
وقد كانت العرب تتطير، ويأتي ذلك في أشعارهم، وقال بعضهم:
وما صدقتك الطير يوم لقيتنا ... وما كان من دلاك فينا بخابر
وقال حسان رضي الله تعالى عنه:
يا ليت شعري وليت الطير تخبرني ... ما كان بين علي وابن عفانا
لتسمعن وشيكا في ديارهم ... الله أكبر يا ثارات عثمانا
وقال الحسن بن هانيء:
قام الأمير بأمر الله في البشر ... واستقبل الملك في مستقبل الثمر
فالطير تخبرنا والطير صادقة ... عن طيب عيش وعن طول من العمر
قتيبة وشيء من تطيره:
وقال الشيباني: لما قدم قتيبة بن مسلم واليا على خراسان، قام خطيبا، فسقطت
#
