شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 2

ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص20

دار الكتب العلمية - بيروت

يعدد، وإذا صفح لم يثرب. فأعجبه ذلك، وقال: أين نشأت؟ قلت: بالمدينة. قال:

عند من طلبت؟ قلت: سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وقبيصة بن ذؤيب.

قال: فأين أنت من عروة بن الزبير، فإنه بحر لا تكدره الدلاء. فلما انصرفت من عنده لم أبارح عروة بن الزبير حتى مات.

بين محمد بن سليمان وابن السماك:

ودخل ابن السماك على محمد بن سليمان بن علي، فرآه معرضا عنه، فقال: مالي أرى الأمير كالعاتب علي؟ قال: ذلك لشيء بلغني عنك كرهته. قال: إذا لا أبالي.

قال: ولم؟ قال: لأنه إذا كان ذنبا غفرته، وإن كان باطلا لم تقبله.

بين المنصور وجرير بن عبد الله:

دخل جرير بن عبد الله على أبي جعفر المنصور، وكان واجدا عليه، فقال له:

تكلم بحجتك. فقال: لو كان لي ذنب تكلمت بعذري، ولكن عفو أمير المؤمنين أحب إلي من براءتي.

الهادي ومذنب:

وأتي موسى الهادي برجل، فجعل يقرعه بذنوبه. فقال: يا أمير المؤمنين، إن اعتذاري مما تقرعني به رد عليك، وإقراري به يلزمني ذنبا لم أجنه، ولكن أقول:

فإن كنت ترجو في العقوبة راحة ... فلا تزهدن عند المعافاة في الأجر

بين المأمون وابن الفارسي:

سعي بعبد الملك بن الفارسي إلى المأمون، فقال له المأمون: إن العدل من عدله أبو العباس، وقد كان وصفك بما وصف به، ثم أتتني الأخبار بخلاف ذلك. فقال: يا أمير المؤمنين، إن الذي بلغك عني تحميل علي، ولو كان كذلك لقلت: نعم، كما بلغك. فأخذت بحظي من الله في الصدق، واتكلت على فضل أمير المؤمنين في سعة عفوه. قال: صدقت.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية