العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص37
دار الكتب العلمية - بيروت
عبيد بن أيوب والحجاج:
وقال عبيد بن أيوب، وكان يطلبه الحجاج لجناية جناها، فهرب منه وكتب إليه:
أذقني طعم النوم أو سل حقيقة ... علي فإن قامت ففصل بنانيا «1»
خلعت فؤادي فاستطار فأصبحت ... ترامى به البيد القفار تراميا «2»
ولم يقل أحد في هذا المعنى أحسن من قول النابغة الذبياني للنعمان بن المنذر:
أتاني أبيت اللعن أنك لمتني ... وتلك التي تستك منها المسامع
فبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرقش من أنيابها السم ناقع «3»
أكلفتني ذنب امريء وتركته ... كذي العر يكوى غيره وهو راتع «4»
فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع
وقال فيه أيضا:
ولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب؟ «5»
فإن أك مظلوما فعبد ظلمته ... وإن تك ذا عتب فمثلك يعتب
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مذهب
لئن كنت قد بلغت عني جناية ... لمبلغك الواشي أغش وأكذب
ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب «6»
فإنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
وقال ابن الطثرية:
فهني امرءا إما بريئا علمته ... وإما مسيئا تاب منه وأعتبا
#
