العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص7
دار الكتب العلمية - بيروت
العتبي قال: دخل رجل على عبد الملك بن مروان فقبل يده، وقال: يدك يا أمير المؤمنين أحق يد بالتقبيل، لعلوها في المكارم، وطهرها من المآثم؛ وأنك تقل التثريب «1» ، وتصفح عن الذنوب؛ فمن أراد بك سوءا جعله الله حصيد سيفك، وطريد خوفك.
بين المنصور وأبي بكر الهجري:
الأصمعي قال: دخل أبو بكر الهجري على المنصور، فقال: يا أمير المؤمنين، نغض «2» فمي، وأنتم أهل البيت بركة، فلو أذنت فقبلت رأسك، لعل الله يمسك علي ما بقي من أسناني. قال: اختر بينها وبين الجائزة. فقال: يا أمير المؤمنين، أيسر علي من ذهاب الجائزة ألا تبقى في فمي حاكة. فضحك المنصور وأمر له بجائزة.
بين سليمان وجعفر بن يحيى:
ودخل جعفر بن يحيى في زي العامة وكتمان النباهة على سليمان صاحب بيت الحكمة، ومعه ثمامة بن أشرس، فقال ثمامة: هذا أبو الفضل. فنهض إليه سليمان فقبل يده وقال له: بأبي أنت، ما دعاك إلى أن تحمل عبدك هذه المنة التي لا أقوم بشكرها، ولا أقدر أن أكافيء عليها.
عبد الله بن عباس وزيد بن ثابت:
الشعبي قال: ركب زيد بن ثابت، فأخذ عبد الله بن عباس بركابه، فقال له: لا تفعل يا بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا. قال له زيد:
أرني يدك. فأخرج إليه يده، فأخذها وقبلها، وقال: هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نفعل بأهل بيت نبينا.
#
