العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص65
دار الكتب العلمية - بيروت
بسهم فاختل «1» فخذيه فبرك، ومضوا وتركوه، حتى إذا بلغوا أدنى ماء للأعراب، قالوا لهم: إنا أسقطنا جزورا فأدركوها وخذوا معكم الماء. ففعلوا، فإذا عقيل بارك وهو يقول:
إن بني زملوني بالدم ... شنشنة أعرفها من أخزم
من يلق أبطال الرجال يكلم
والشنشنة الطبيعة. وأخزم فحل معروف. وهذا مثل للعرب.
الأوس والخزرج:
ومن أعز الناس نفسا وأشرفهم همما: الأنصار، وهم الأوس والخزرج ابنا قيلة، لم يؤدوا إتاوة قط في الجاهلية إلى أحد من الملوك، وكتب إليهم تبع يدعوهم إلى طاعته ويتوعدهم إن لم يفعلوا؛ فكتبوا إليه:
العبد تبع كم يروم قتالنا ... ومكانه بالمنزل المتذلل
إنا أناس لا ينام بأرضنا ... عض الرسول ببظر أم المرسل
فغزاهم تبع أبو كرب، فكانوا يقاتلونه نهارا ويخرجون إليه القرى ليلا، فتذمم من قتالهم ورحل عنهم.
ودخل الفرزدق على سليمان بن عبد الملك، فقال له: من أنت؟ وتجهم له كأنه لا يعرفه. فقال له الفرزدق: وما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: لا. قال: أنا من قوم منهم أوفى العرب، وأسود العرب، وأجود العرب، وأحلم العرب، وأفرس العرب، وأشعر العرب. قال: والله لتبينن ما قلت أو لأوجعن ظهرك ولأهدمن دارك.
قال: نعم يا أمير المؤمنين؛ أما أوفى العرب فحاجب بن زرارة الذي رهن قوسه عن جميع العرب فوفى بها، وأما أسود العرب فقيس بن عاصم الذي وفد على رسول
#
