العقد الفريد — ج 2
ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص84
دار الكتب العلمية - بيروت
ولغيره:
وإذا طلبت العلم فاعلم أنه ... حمل فأبصر أي شيء تحمل
وإذا علمت بأنه متفاضل ... فاشغل فؤادك بالذي هو أفضل
الأصمعي قال: أول العلم الصمت، والثاني الاستماع، والثالث الحفظ، والرابع العمل، والخامس نشره.
ويقال: العالم والمتعلم شريكان، والباقي همج.
وأنشد:
لا ينفع العلم قلبا قاسيا أبدا ... ولا يلين لفك الماضغ الحجر
وقال معاذ بن جبل: تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة، وطلبه عبادة، وبذله لأهله قربة. والعلم منار سبيل أهل الجنة، والأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والزين عند الأخلاء، والسلاح على الأعداء. يرفع الله به قوما فيجعلهم قادة أئمة، تقتفى آثارهم، ويقتدى بفعالهم.
والعلم حياة القلب من الجهل، ومصباح الأبصار من الظلمة، وقوة الأبدان من الضعف؛ يبلغ بالعبد منازل الأخيار، والدرجات العلا في الدنيا والآخرة؛ الفكر فيه يعدل الصيام، ومذاكرته القيام، وبه توصل الأرحام، ويعرف الحلال من الحرام.
ولابن طباطبا العلوي:
حسود مريض القلب يخفي أنينه ... ويضحي كئيب البال عندي حزينه
يلوم على أن رحت في العلم طالبا ... أجمع من عند الرجال فنونه
فأملك أبكار الكلام وعونه ... وأحفظ مما أستفيد عيونه «1»
ويزعم أن العلم لا يجلب الغنى ... ويحسن بالجهل الذميم ظنونه
فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي ... فقيمة كل الناس ما يحسنونه
#
