شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 2

ابن عبد ربه • الأدب • ج2 ص85

دار الكتب العلمية - بيروت

ضبط العلم والتثبت فيه

قيل لمحمد بن عبد الله بن عمر رضي الله عنه: ما هذا العلم الذي بنت «1» به عن العالم؟ قال: كنت إذا أخذت كتابا جعلته مدرعة.

وقيل لرقبة بن مصقلة: ما أكثر شكك! قال: محاماة عن اليقين.

وسأل شعبة أيوب السختياني عن حديث، فقال: أشك فيه: فقال: شكك أحب إلي من يقيني.

وقال أيوب: إن من أصحابي من أرتجي بركة دعائه ولا أقبل حديثه.

وقالت الحكماء: علم علمك من يجهل، وتعلم ممن يعلم، فإذا فعلت ذلك حفظت ما علمت؛ وعلمت ما جهلت.

وسأل إبراهيم النخعي عامرا الشعبي عن مسألة؛ فقال: لا أدري. فقال: هذا والله العالم؛ سئل عما لا يدري، فقال: لا أدري.

وقال مالك بن أنس: إذا ترك العالم «لا أدري» أصيبت مقاتله.

وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: من سئل عما لا يدري، فقال: لا أدري، فقد أحرز نصف العلم.

وقالوا: العلم ثلاثة: حديث مسند، وآية محكمة، ولا أدري؛ فجعلوا «لا أدري» من العلم، إذا كان صوابا من القول.

وقال الخليل بن أحمد: إنك لا تعرف خطأ معلمك حتى تجلس عند غيره..

وكان الخليل قد غلبت عليه الإباضية «2» حتى جالس أيوب.

وقالوا: عواقب المكاره محمودة.

وقالوا: الخير كله فيما أكرهت النفوس عليه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية