العقد الفريد — ج 3
ابن عبد ربه • الأدب • ج3 ص135
دار الكتب العلمية - بيروت
وقال: الحسنة نور في القلب، وقوة في العمل؛ والسيئة ظلمة في القلب، وضعف في العمل.
وقال بعض الحكماء: يا أيها المشيخة الذين لم يتركوا الذنوب حتى تركتهم الذنوب، ثم ظنوا أن تركها لهم توبة؛ وليتهم إذا ذهبت عنهم لم يتمنوا عودها إليهم وكان مالك بن دينار يقول: ما أشد فطام الكبير. وينشد:
وتروض عرسك بعد ما هرمت ... ومن العناء رياضة الهرم «1»
ومن حديث محمد بن وضاح قال: إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولم يتب، مسح إبليس بيده على وجهه وقال: بأبي وجه لا أفلح أبدا.
قال الشاعر:
فإذا أي إبليس غرة وجهه ... حيا وقال فديت من لا يفلح
وقال رجل للحسن: أبا سعيد، أردت البارحة أن أصلي فلم أستطع، قال: قيدتك ذنوبك.
قولهم في الموت
بين النبي صلى الله عليه وسلم وابن الخطاب:
قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضوان الله عليه: «ما عندك من ذكر الموت أبا حفص؟» قال: أمسي فما أرى أني أصبح، وأصبح فما أرى أني أمسي! قال: «الأمر أوشك من ذلك أبا حفص، أما إنه يخرج عني نفسي فما أرى أنه يعود إلي!» وقال عبد الله بن شداد: أرى داعي الموت لا يقلع، ومن مضى لا يرجع، ومن بقي فإليه ينزع «2» .
وقال الحسن: ابن آدم، إنما أنت عدد، فإذا مضى يومك فقد مضى بعضك.
#
