العقد الفريد — ج 3
ابن عبد ربه • الأدب • ج3 ص136
دار الكتب العلمية - بيروت
وقال أبو العتاهية:
الناس في غفلاتهم ... ورحى المنية تطحن
وقال عمر بن عبد العزيز: من أكثر من ذكر الموت اكتفى باليسير، ومن علم أن الكلام عمل: قل كلامه إلا فيما ينفع.
وكان أبو الدرداء إذا رأى جنازة قال: اغدي «1» فإنا رائحون، أو روحي «2» فإنا غادون.
وقال رجل للحسن: مات فلان فجأة. فقال: لو لم يمت فجأة لمرض فجأة ثم مات.
وقال يعقوب صلوات الله عليه للبشير الذي أتاه بقميص يوسف: ما أدري ما أثيبك به، ولكن هون الله عليك سكرات الموت.
ابن العلاء وجرير:
وقال أبو عمرو بن العلاء: لقد جلست إلى جرير وهو يملي على كاتبه:
ودع أمامة حان منك رحيل
ثم طلعت جنازة فأمسك وقال: شيبتني هذه الجنازة. قلت: فلم تساب الناس؟ قال:
يبدءونني ثم لا أعفو، وأعتدي ولا أبتدي. ثم أنشأ يقول:
تروعنا الجنائز مقبلات ... فنلهو حين تذهب مدبرات
كروعة ثلة لمغار سبع ... فلما غاب عادت راتعات «3»
وقالوا: من جعل الموت بين عينيه، لها عما في يديه.
وقالوا: اتخذ نوح بيتا من جص، فقيل: لو بنيت ما هو أحسن من هذا! قال:
هذا كثير لمن يموت.
#
