العقد الفريد — ج 3
ابن عبد ربه • الأدب • ج3 ص138
دار الكتب العلمية - بيروت
أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر الغداة ومر العشي «1»
إذا ليلة هزمت يومها ... أتى بعد ذلك يوم فتي
نروح ونغدو لحاجاتنا ... وحاجة من عاش لا تنقضي
تموت مع المرء حاجاته ... وتبقى له حاجة ما بقي
وكان سفيان بن عيينة يستحسن قول عدي بن زيد:
أين أهل الديار من قوم نوح ... ثم عاد من بعدها وثمود
بينما هم على الأسرة والأنماط ... أفضت إلى التراب الخدود
وصحيح أمسى يعود مريضا ... وهو أدنى للموت ممن يعود
ثم لم ينقض الحديث ولكن ... بعد ذا كله وذاك الوعيد
وقال أبو العتاهية في وصف الموت:
كأن الأرض قد طويت عليا ... وقد أخرجت مما في يديا
كأني صرت منفردا وحيدا ... ومرتهنا لديك بما عليا
كأن الباكيات علي يوما ... ولا يغنى البكاء علي شيا
ذكرن منيتي فنعيت نفسي ... ألا أسعد أخيك يا أخيا
وقال:
ستخلق جدة وتحول حال ... وعند الحق تختبر الرجال
وللدنيا ودائع في قلوب ... بها جرت القطيعة والوصال
تخوف ما لعلك لا تراه ... وترجوا ما لعلك لا تنال
وقد طلع الهلال لهدم عمري ... وأفرح كلما طلع الهلال!
وله أيضا:
من يعش يكبر ومن يكبر يمت ... والمنايا لا تبالي من أتت
نحن في دار بلاء وأذى ... وشقاء وعناء وعنت «2»
#
