شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العقد الفريد — ج 3

ابن عبد ربه • الأدب • ج3 ص149

دار الكتب العلمية - بيروت

قال عمر بن ذر لأبيه: مالك إذا تكلمت أبكيت الناس، فإذا تكلم غيرك لم يبكهم؟ قال: يا بني، ليست النائحة الثكلى مثل النائحة المستأجرة.

وقال الله لنبي من أنبيائه: هب لي من قلبك الخشوع، ومن عينيك الدموع؛ ثم ادعني أستجب لك.

ومن قولنا في البكاء:

مدامع قد خددت في الخدود ... وأعين مكحولة بالهجود

ومعشر أوعدهم ربهم ... فبادروا خشية ذاك الوعيد

فهم عكوف في محاريبهم ... يبكون من خوف عقاب المجيد

قد كاد أن يعشب من دمعهم ... ما قابلت أعينهم في السجود

وقال قيس بن الأصم في هذا المعنى:

صلي الإله على قوم شهدتهم ... كانوا إذا ذكروا أو ذكروا شهقوا

كانوا إذا ذكروا نار الجحيم بكوا ... وإن تلا بعضهم مخوفا صعقوا

من غير همز من الشيطان يأخذهم ... عند التلاوة إلا الخوف والشفق «1»

صرعى من الحزن قد سجوا ثيابهم ... بقية الروح في أوداجهم رمق «2»

حتى تخالهم لو كنت شاهدهم ... من شدة الخوف والإشفاق قد زهقوا

النهي عن كثرة الضحك

في الحديث المرفوع: «كثرة الضحك تميت القلب وتذهب بهاء المؤمن» .

وفيه: «لو علمتم ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا» .

وفيه: «إن الله يكره لكم العبث في الصلاة: والرفث «3» في الصيام، والضحك في الجنائز» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية